الشيخ الطبرسي

176

إعلام الورى بأعلام الهدى

الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك الحسن والحسين . فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه . وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامة معه ، والحجة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب . أولهم سيد العابدين وزين أوليائي الماضين . وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمي . سيهلك المرتابون في جعفر ، الراد عليه كالراد علي ، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه . وانتجبت بعده موسى وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس ( 1 ) ، لان خيط فرضي لا ينقطع ، وحجتي لا تخفى ، وأن أوليائي لا يشقون ، ألا من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي . إن المكذب بالثامن مكذب بكل أوليائي ، وعلي وليي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ( 2 ) إلى جنب شر خلقي . حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ، فهو وارث علمي ، ومعدن حكمي ، وموضع سري ، وحجتي على خلقي ، جعلت الجنة . مثواه ، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار .

--> ( 1 ) الحندس : الليل الشديد الظلمة . ( الصحاح - حدس - 3 : 916 ) . ( 2 ) في كمال الدين زيادة : ذو القرنين .